ابن تيمية

63

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

لا تكون إلا بعد الزوال وانتصاف النهار ، وفي ذلك اليوم يكون من أوائل اليوم بقدر ذلك ، وكذلك وقت العصر هي في الأيام المعتادة إذا زاد ظل كل شيء على مثله عند الجمهور ، كمالك وأحمد والشافعي وأبي يوسف ومحمد وغيرهم . وقال أبو حنيفة : إذا صار ظل كل شيء مثليه ، وهذا آخر وقتها عند مالك وأحمد في إحدى الراويتين والشافعي . والمقصود : أن في ذلك اليوم لا يكون وقت العصر فيه إذا صار ظل كل شيء لا مثله ولا مثليه ، بل يكون أول يوم قبل هذا الوقت بشيء كثير ، فكما أن وقت الظهر والعصر ذلك اليوم هما قبل الزوال ، كذلك صلاة المغرب والعشاء قبل الغروب ، وكذلك صلاة الفجر فيه تكون بقدر الأوقات في الأيام المعتادة ولا ينظر فيها إلى حركة الشمس لا بزوال ولا بغروب ولا مغيب شفق ونحو ذلك ، وهكذا كما قيل في قوله : { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا } [ 62 / 19 ] قال بعضهم : يؤتون على مقدار البكرة والعشي في الدنيا ، وقيل : يعرف ذلك بأنوار تظهر من ناحية العرش كما يعرف ذلك في الدنيا بنور الشمس . وقول الصحابة رضي الله عنهم : يا رسول الله أرأيت اليوم كالسنة أيكفينا فيه صلاة اليوم ؟ فقال : « لا ولكن اقدروا له قدره » أراد اليوم والليلة . فقد يعني به الليل كما يعني بلفظ الليلة الليلة بيومها ، كقوله تعالى : { آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ } [ 41 / 3 ] وفي الموضع الآخر : { ثلاث ليال سويا } [ 10 / 19 ] ويوم كقوله : « يوم عرفة » ، « وإذا فاته الوقوف يوم عرفة » يراد اليوم والليلة التي تليه . وأيضا إذا علموا أنهم يقدرون لثلاث صلوات قبل وقتها المعتاد